الشيخ الأنصاري
135
فرائد الأصول
المدعي بلا معارض " ، والأصول العدمية المجمع عليها عند المجتهدين والأخباريين ، على ما صرح به المحدث الأسترآبادي كما سيجئ نقل كلامه في الاستصحاب ( 1 ) ، وبالجملة : فلا يلزم حرج من الاجتناب في الموارد الخالية عن هذه الأمارات ، لقلتها . ثم قال : ومنها : أن اجتناب الحرام واجب عقلا ونقلا ، ولا يتم إلا باجتناب ما يحتمل التحريم مما اشتبه حكمه الشرعي ومن الأفراد الغير الظاهرة الفردية ، وما لا يتم الواجب إلا به وكان مقدورا فهو واجب . إلى غير ذلك من الوجوه . وإن أمكن المناقشة في بعضها ، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام ، والله أعلم بحقائق الأحكام ( 2 ) ، انتهى . أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب عن الشبهة في طريق الحكم ، بل لو تم لم يتم إلا فيه ، لأن وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلا بدليل حرمة ذلك الشئ أو أمر وجوب إطاعة الأوامر والنواهي مما ورد في الشرع وحكم به العقل ، فهي كلها تابعة لتحقق الموضوع أعني الأمر والنهي ، والمفروض الشك في تحقق النهي ، وحينئذ : فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة ، فأين وجوب ذي المقدمة حتى يثبت وجوبها ؟
--> ( 1 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 31 ، 44 و 116 - 117 . ( 2 ) الفوائد الطوسية : 519 - 520 .